محمد راغب الطباخ الحلبي
144
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وتكفل له بفتح جبلة واللاذقية والبلاد الشمالية ، فسار صلاح الدين معه رابع جمادى الأولى فنزل بأنطرسوس ( ثم ذكر خبر أخذها وخربها ) . قال : ورحل عنها وأتى مرقية وقد أخلاها أهلها ورحلوا عنها وساروا إلى المرقب وهي من حصونهم التي لا ترام ولا تحدث أحدا نفسه بملكه لعلوه وامتناعه ، وهو للاسبتار والطريق تحته فيكون الحصن على يمين المجتاز إلى جبلة والبحر عن يساره ، والطريق مضيق لا يسلكه إلا الواحد بعد الواحد ، فاتفق أن صاحب صقلية من الفرنج قد سير نجدة إلى فرنج الساحل في ستين قطعة من الشواني وكانوا بطرابلس ، فلما سمعوا بمسير صلاح الدين جاؤوا ووقفوا في البحر تحت المرقب في شوانيهم ليمنعوا من يجتاز بالسهام ، فلما رأى صلاح الدين ذلك أمر بالطارقيات والجفتيات فصفت على الطريق مما يلي البحر من أول المضيق إلى آخره ، وجعل وراءها الرماة فمنعوا الفرنج من الدنو إليهم ، فاجتاز المسلمون عن آخرهم حتى عبروا المضيق ووصلوا إلى جبلة ثامن عشر جمادى الأولى وتسلمها وقت وصوله ، وكان قاضيها قد سبق إليها ودخل ، فلما وصل صلاح الدين رفع أعلامه على سورها وسلمها إليه ، وتحصن الفرنج الذين كانوا بها بحصنها واحتموا بقلعتها ، فما زال قاضي جبلة يخوفهم ويرغبهم حتى استنزلهم بشرط الأمان وأن يأخذ رهائنهم يكونون عنده إلى أن يطلق الإفرنج رهائنهم من المسلمين من أهل جبلة . وكان بيمند صاحبها قد أخذ رهائن القاضي ومسلمي جبلة وتركهم عنده بأنطاكية ، فأخذ القاضي رهائن الإفرنج وجاء رؤساء أهل الجبل إلى صلاح الدين بطاعة أهله وهو من أمنع الجبال وأشقها مسلكا ، وفيه حصن يعرف ببكسرايل بين جبلة ومدينة حماة فملكه المسلمون ، وصار الطريق عليه في هذا الوقت من بلاد الإسلام إلى العسكر ، وكان الناس يلقون شدة في سلوكه . وقرر صلاح الدين أحوال جبلة وجعل فيها لحفظها الأمير سابق الدين عثمان بن الداية صاحب شيزر وسار عنها اه . ذكر فتح اللاذقية قال القاضي ابن شداد : سار السلطان عن جبلة يطلب اللاذقية ، وكان نزوله عليها في الرابع والعشرين . وهي بلد مليح خفيف على القلب غير مستور ، وله ميناء مشهور ، وله قلعتان متصلتان على تل مشرف على البلد ، فنزل محدقا بالبلد وأخذ العسكر منازلهم مستديرين على القلعتين من جميع نواحيهما إلا من ناحية البلد ، واشتد القتال وعظم الزحف